دار قارة للفنّون، مبادرة فنان لأجل مدينة كاملة
بقلم اسمهان الماجري تونس
(L'art, c'est de l'émotion; si l'émotion ne vibre pas dans le cœur et l'esprit de l'artiste, il n'y aura jamais d'œuvre d'art.)
Auguste Rodin
إن ما يربطنا بالفنّ قبل كل شيء هو العاطفة العميقة نحو الجماليات واللغة المتعددة التي نخاطب بها العالم وتتجاوز لغة جارحة اللسان، إلى كل الجوارح الحيّة بالجسد الإنساني، وهي عاطفة مثقفة وواعية ومفكرة أيضا و ليست تلك العاطفة اليومية العادية تجاه الكائنات الحسيّة وتجاه الكائنات الحيّة بيولوجيا، بل عاطفة من نوع آخر في حياة الفنان مهما كان الفن الذّي يمارسه، هي العاطفة تجاه أنفسنا التي نحبها أكثر من خلال فن نمارسه بكل جوارحنا ونعيد صياغتها لونا وحرفا، هي العاطفة التي نجعل بفضلها الجمادات موجودات تتسرب لها الحياة من خلال ممارساتنا الفنية ووعينا الثقافي الذّي يرنو للتغيير الدائم.
هذه العاطفة التي تجعل فنانا كرؤوف قارة يهب الغالي والنفيس من ماله وتعبه من أجل أن يخلد بعض فنّه، وفن رسامين آخرين داخل متحف سكن حلما داخل رأسه.....
والحقيقة ليس من السهل أن يكون لك حلم فنّي تريد أن تحققه رغم كل الظروف وبمبادرة فردية، وكأن هذا الحلم حلم جماعة لا حلم فرد واحد،حلم مدينة كاملة، مدينة قليبية التي تحتوي الكثير من الفنانين التشكيليين، والكثير من المراسم دون أن تحتوي متحفا واحدا.....
رؤوف قارة يحلم ربما نيابة عنّا جميعا.
في زيارة لي للمكان، وهو يُجهز يوما بعد يوم وجدت رؤوف في طقس من الحماس الصباحي متمسكا بحلمه (دار قارة للفنّون) ويتحدث عنه بشغف. والحقيقة رؤوف قارة هو الفنان التشكيلي الأقرب لسكني لذلك دائما ما أزوره في مرسمه الذّي يقع قُبالة الميناء رفقة كل الأصدقاء الذّين يأتون لقليبية من مدن وولايات تونسية أخرى، سواء كانوا من الأدباء أو من غيرهم وآخر مرة كنت قد أخذت صديقة شاعرة وصديقا شاعرا ليكتشفا أعمال رؤوف قارة وليسمعانه يتحدث عن فنّه، وكم أعجبا بالمكان والأعمال، على أمل أن تكون زيارتهما القادمة للمتحف أيضا بعد أن تنتهي الأشغال. رؤوف فنّان ومثقف عضوي يحاول أن يترك بصمة حقيقية وصادقة داخل مدينته، بأن حول بيت العائلة بيت أبيه الفنان التشكيلي الراحل محمود قارّة إلى بيت لكامل المدينة، بيت الفن، والفن ملكية جماعية ولو كان بمبادرة فردية وشخصيّة........
بيت يجمع بين ما هو تاريخي وما هو فنّي، حيث يؤرخ لنمط معماري فنّي معين، وجد منذ سنوات بقليبية (الباب/القبة ......إلخ ) دار عربي في لهجتنا التونسية.
وصدقا كانت سعادتي كبيرة بحماسه لهذا الحلم الذي تحمست له أيضا......
وهذا ليس بغريب عن فنان رسم ونحت كثيرا وأقام عديد المعارض بتونس و المدينة إلخ......
فنان يزوره الأصدقاء من كل مكان في مرسمه القابع قبالة ميناء قليبية..... ومستقبلا سيغدو متحفه هذا قبلة الزوار والمُثقفين والمبدعين، وأظنه سيساهم في سياحة ثقافية جميلة ......



تعليقات
إرسال تعليق