قليبية: محمد صمود رسام يجمع بين أصالة المحلي وعبقرية الابتكار
إن المحلي سمة من سمات الفنّ الواعي والصادق والبنّاء، لأننا عندما نبدع فنيّا انطلاقا من المحلي، فنحن لا نبدع فقط بل ونعمق غرس جذور هويتنا في تربة من وجود وبصمة. والهوية هي روح الفنّ عند الكثيرين من الرسامين فكم من فنّان قال أنا أنتمي إلى هنا من خلال حرف أو لحن أو لون.
وفي مدينة قليبية غالبا ما ينحو رساموها منحى المحلي في أعمالهم وكأن البحر خاصّة يسكنهم رغما عنهم في اللاوعي قبل الوعي فيفيض عن خيالهم باقة من جمال وإتقان ومحبة .
ونجد المحلي عند كبار الرسامين العالميين فبيكاسو مثلا تأثر ببيئته الإسبانية زمن الحرب ونقلها رسما وأكبر دليل على ذلك لوحته غورنيكا التي صورت هول الحرب.
ولنأتي الآن إلى الرسام محمد صمود وهو رسام عُرف بصنعته المتقنّة جدا إضافة إلى الإبداع والابتكار، في تكوين ملامح لوحة مميزة وتعبق برائحة المحلي وتعيد صياغة المدينة جمالا، فعندما ترى لوحاته ترى قليبية برائحتها وألوانها وتراثها. فالتراث المحلي دائما ما يثري الإبداع يقول الناقد صبحي الشاروني" إن التراث هو واحد من أهم المنابع لإلهام الفنان المعاصر...فهو سر الأصالة..كما أن امتدادات الملامح القديمة في الإنتاج الفنّي الحديث هي التي تحقق الشخصية القومية المحليّة" ولمحمد صمود كرسام شخصية محلية واضحة لا غبار عليها كأغلب رسامي الجهة.
ونلاحظ في الأعمال الجديدة لمحمد صمود أعمال 2025 وجود بعض الأشكال إضافة إلى الحروف، والأشكال غالبا ما تعكس بيئة ما صحراوية بحرية رطبة جافة.....إلخ يقول صبحي الشاروني : والعمل الفنّي الذّي يتعامل مع الأشكال ينعكس عليه شكل البيئة الجغرافية انعكاسا مباشرا"
نلاحظ في بعض أعمال صمود الأخيرة خطوطا منحنية والانحناء يدل على السلاسة واللين لين البيئة ولين روح الفنان المتشبعة ببيئة رطبة مائية بيئة قليبية.على الراحة والاسترخاء والتنفس بعمق، عكس الخطوط المستقيمة التي تحيل على بيئة قاسية ولا نكاد نعثر عليها في أعماله لأنها لا تشبه بيئته بيئة قليبية.
كذلك نلاحظ احتكار درجات اللون الأزرق لفضاء أغلب لوحات صمود الجديدة والأزرق إحالة على البحر والبيئة القليبية. واللون الأزرق لون حالم طموح يقول كلود عبيد في كتابه "الألوان.دورها،تصنيفها،مصادرها،رمزيتها ودلالاتها"ص82:" يزيل الأزرق الطابع المادي عن كل ما يمسك به، هو طريق اللانهاية حيث يصبح الحقيقي خياليّا"
يقول كذلك: الدخول في الأزرق يشبه قليلا أليس في بلاد العجائب الدخول من الجهة الثانية من المرآة"
وبهذا وكأن الأزرق هو الخيال الجميل الحالم لكن المشدود إلى الواقع الحقيقي للمدينة مدينة قليبية. الأزرق اللامتناهي الذي يجعلنا نحلم كثيرا لكن بماذا؟ ربما بمدينة جميلة على الدوام، بمدينة كانت جميلة وصرنا نحلم أن تعود إلى سابق عهدها جمالا ونظافة بعيدا عن كل مظاهر التلوث البصري أو تلوث الهواء.....الخ والتلوث أنواع منه المضر بالصحة ومنه المضر بالذائقة الإنسانية الجمالية السليمة كالبناء الفوضوي وغيره ...
وأزرق صمود كما نلاحظ أزرق يحضر غالبا بكل درجاته الغامقة وكذلك الفاتحة وهو ما يصور مدينة متعددة المواهب والفنون ربما
ويجدر الذكر أن محمد صمود يستعد قريبا جدا لتدشين (رواق محمد صمود) بمشاركة 14 من الرسامين والرسامات.





تعليقات
إرسال تعليق