تونس: الجمهورية الثالثة||بقلم الناشط السياسي :محمد الصغير بوزياني


تونس : الجمهورية الثالثة

... شهدت تونس منذ سنة 2011 إلى حدود 25 جويلية 2021 إرهاصات عديدة جعلت منها بلد منكوب على جميع المستويات و خاصة من الناحية الإقتصادية . إرتفاع مشط لأسعار المواد المعيشية و الإستهلاكية مما أثقل كاهل المواطن و أثر سلبا على "قفة الزوالي" . و الأخطر من ذلك هو الإلتجاء إلى المنظمات المالية الدولية كالبنك الدولي و غيرها من أجل الإقتراض لسد عجز ميزانية الدولة.

أما سياسيا حدث و لا حرج في ذلك . تقريبا  كل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلد لم تجد مخرجا و لا حلولا فعلية لإخراج تونس من عنق الزجاجة بحيث الفشل تلوى الفشل . نخبة سياسية معطوبة فكريا ربما لنقص التجربة السياسية عند بعض الأحزاب أو ربما للصراعات الإيديولوجية المتعفنة الخبيثة نصيبا في ذلك . عموما مشهد سياسي مقرف على إمتداد عقد من الزمن تقريبا أثر بشكل غير طبيعي على الأمن القومي بمفهومه الشامل و لعلنا نتذكر جميعا الإغتيالات السياسية و ملحمة بن ڨردان و العمليات الإرهابية الجبانة ...

كل هذه الأحداث و الإنتكاسات خيبت آمال الشعب التونسي و عصفت بأحلامه في بناء دولة ديمقراطية تطمح للإلتحاق بركب الدول المتقدمة و جعله في كل مرة يبحث عن البديل مهما كانت صفته و فكره.

مع كل هذا المخاض إلتحقت جائحة كورونا التي أربكت العالم بأسره و زعزعت إقتصاديات دول عظمى فما بالك بتونس. 

تراكمات و إرهاصات من الدرجة الرفيعة و في المقابل مجلس نواب شعب يظهر بأقبح صورة للشعب و للعالم ، نواب فيهم من هو بلا ضمير أصلا أخر همه مصلحة الوطن و فيهم من هو متأدلج هدفه الوحيد إقصاء و تهميش من يخالفه الفكر و الرأي و فيهم أيضا من يبحث على موقعه السياسي و لأجل ذلك مستعد حتى للتحالف مع إبليس.مشهد مخزي عطل السير العادي لدواليب الدولة و أصبح يشكل خطرا حقيقيا على سلامة البلاد و العباد ، مما أجبر رئاسة الجمهورية للتدخل و محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاضه و ذلك بقرارات إتخذها رئيس الجمهورية في شأن المجلس و الحكومة و الدخول في مرحلة المحاسبة حسب قوله لكل من أخطأ في حق الشعب و البلاد معتدمدا في ذلك على الفصل 80 من الدستور . ردود أفعال خارجية و داخلية بشأن هذه الإجراءات فهنالك من يعتبرها دستورية بحتة و هنالك من يعتبره إنقلابا عن القانون و عن الديمقراطية رغم رسائل الطمأنة التي لا يزال يبثها قيس سعيد في كل مرة. رافقت هذه الإجراءات هبة شعبية مساندة للرئيس . 

خلاصة القول تونس الآن في مفترق طرق إما الإنطلاق نحو الجمهورية الثالثة و بناء دولة قوية إقتصاديا ، دولة عادلة ديمقراطية دولة تطبق القانون على الجميع و ذلك بالإلتفاف حول رئيس الجمهوية و دعمه و مسانده في قراراته لأنه و بصراحة إلى حد هذه اللحظة يقود سفينته بثبات  و إما الرجوع إلى الوراء و فتح المجال للنخبة السياسية الفاشلة سابقا بإعادة التموقع و التمركز و الدخول من جديد في التجاذبات و الصراعات  المقيتة . 

تونس تستحق الأفضل لأنها تزخر بخيرات كافية لتحقيق الرقي و التقدم . بلد منفتح على أوروبا و مؤثر في القارة الإفريقية . 10 مليون نسمة فقط . الحلول و الكفاءات موجودة فقط الإرادة لا بد من الإرادة .

و كما قال "المتنبي"

عَلى قَدرِ أَهلِ العَزمِ تَأتي العَزائِمُ

وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ


تحياتي للجميع

سلام 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهاب حميد رسام قليبي يبدع في فن البورتريه( أكثر من 400 بورتريه)||بقلم اسمهان الماجري_تونس

.رواق ريدار بمنزل تميم يحتفي بمعرضه السنوي تغطية الكاتبة إسمهان الماجري_تونس

أيام أكيلاريا في دورتها الثانية بالهوارية..دورة الرسام منذر عمار___بقلم الكاتبة اسمهان الماجري ___تونس