غزة تنزف، والدم الفلسطيني يصرخ في وجه عالمٍ أصمّ، عالم منافق وعربٍ اكتفوا بالمشاهدة من مقاعد المتفرّجين كالأشباح. مشهد المأساة يتكرّر كل ساعة و كل يوم:جماعة، أطفال تحت الركام، أمهات يودّعن أبناءهن، شباب يقاتلون وحدهم بما تيسّر من العزيمة . ورغم كل هذا، ظلّت المواقف العربية حبيسة بيانات شجب ولقاءات بروتوكولية لا تسمن ولا تغني عن جوع.
وسط هذا المشهد القاتم، يُطلّ اسم أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، رمزًا للصمود ومفردة من مفردات المقاومة التي بثّت الأمل في النفوس و الطمأنينة في القلوب. خبر اغتياله سواء أكان حقيقةً أم شائعةً حرب نفسيّة شكّل صدمة للشعوب قبل أن يكون صفعةً للمقاومة. فالرموز لا تُغتال بالرصاص وحده، بل تُغتال بالصمت والتخاذل و الخيانة، حين تُترك غزة لمصيرها في مواجهة أعتى آلة عسكرية دون سندٍ عربي فعلي.
خذلان العرب اليوم ليس مجرّد موقف سياسي؛ بل هو جرح غائر في ذاكرة الشعوب و خيانة عظمى لا تغتفر. فكيف لأمةٍ تملك الثروات والجيوش والمنابر الإعلامية أن تعجز عن رفع الحصار، أو إيقاف نزيف الدم، أو حتى فتح ممرّ إنساني واحد؟ في المقابل، تكتفي الأنظمة بعبارات منمّقة وتصرف خجول، فيما يواصل الاحتلال جرائمه بلا رادع.
اغتيال أبو عبيدة في معناه الرمزي هو اغتيال لصوت المقاومة، ومحاولة لخنق الرسالة التي حملها: أنّ الكرامة لا تُستجدى، وأن الحرية تُنتزع انتزاعًا. لكنه أيضا اختبار لضمير الأمة. فإذا كان العرب قد خذلوا غزة في السلاح والسياسة، فإنّ الشعوب مدعوّة ألّا تخذلها في الموقف والكلمة والدعم الإنساني.
غزة لا تحتاج دموعا على الشاشات، بل تحتاج فعلًا يوازي تضحياتها. وأبو عبيدة، سواء عاش مقاتلً أو رحل شهيدا، سيبقى شاهدا على عار الصمت العربي، ورمزًا لعزة لا تموت

تعليقات
إرسال تعليق