في نهار من نهارات الصيف، في حومة صغيرة وين الناس تعرف بعضها، مرا خرجت مالحانوت ، في ايدها قضية، و هي في طريقها للدار شلقت الي ستوشها مفماش. تلفتت يمين يسار ، قلبها طاح.
الناس في الحومة بدات تحكي: شباها؟ شنوة صاير؟
هي تلهث وتقول: تسرقلي ستوشي، ما شفتوش شكون.
وفي اللحظة هذيكا ، عينها جات على صادق جارهم الي عندو مدة نقل بحذاهم. واقف في تركينة كي عادتو، عينيه يتبعو فاها من بعيد ، ساكت، ملامحو جامدة.
من غير ما خممت ، صاحت:
ـ إنت! إنت سرقتني… كل يوم تخزرلي من الشباك. تعس عليا وتخمم باش تسرقني، واليوم عملت عملتك. رجعلي ستوشي
صوتها علا، الناس تلمو: صغار يجريو، نساء طل مالشبابك ، رجال يتهامزو ويضحكو.
واحد قال: هو ديما يخزرلها.
واحد آخر يضحك : ساكت على خاطر اليوم تفضح.
وصادق واقف، ساكت كالعادة. عينيه وحدهم يحكيو، قلبو يضرب، ووجهو اصفر ، محاولش حتى يدافع على روحو..
في وسط الهستيريا، خرج راجل كبير ، و بصوت قوي قال:
ـ حرام عليكم. صادق ما ينطقش… ما يتكلمش . عمرو ما اذى حد. يجي يقضي قضيتو ويمشي على روحو، ساكن بيناتنا و مستكفي بروحو علاش تظلمو فيه؟
الناس لكلها سكتت في اللحظة هذيكا.
صادق تبسم تبسيمة حزينة، كاينو أخيرا لقا صوت ينصرو و يسمعو من غير ما يتكلم. أما في داخلو كان يحب يصيح:
أنا خاطي… ما سرقتكش. إنتي سرقتلي قلبي من نهار شفتك. ياريت نجم نحكي، ياريت نجم نعبر. أنا حبيتك بسكاتي، حميتك بخزرتي، أما ما نجمتش نوصلك، خفت. أنتوما تشوفو فيا سكوتي ، غريب، أما أنا إنسان كيفكم. عشت وحدي، سمعت كلامكم وضحكاتكم، أما عمري لا حسدتكم. خدمت، تعبت ، شقيت و ربي ابتلاني بالسكات.كنت محروم من برشا حاجات،اما عمري لا خممت نسرق ، سمعت الكلمة الي تجرح و خبيتها في قلبي ،انا الي تحكمو عليا قبل ما تعرفوني و إلا تحاولو تعرفوني...
دمعة هبطت على خدو. دار بظهرو ، دخل لدارو و سكر بابو.
الناس واقفة . المرا ما زالت تقول: ما نصدقش ، مالا ستوشي وين؟طار؟
وفي اللحظة هذي، خرجت جارتهم تصيح على ولدها:
ـ علاش عملت هكا؟ يا فضيحتك! تسرق ؟ هاو ستوش المرا في ايدك!
الناس تصدموا. ولدها كان معروف لباس عليه، عندو كل شي، أما عندو مرض اسمو السرقة.
الأم واقفة، مكسورة، صوتها يرعش:
ـ الحق لازم يظهر… حتى وكان على ولدي. السرقة راهي مهيش فقر، راهي مرض. والي سمعتو على صادق وجعني أكثر من سرقة ولدي.
الوجوه الي كانت تشمت في صادق والي تقول فيه الكلام ، ولات حمرا بالحشمة. عيناهم هاربة من بعضهم، وكل واحد فيهم حس روحو متهم بالظلم قبل ما يكون متفرج.
وصادق، من وراء شباكو، شاف كل شي. قلبو وجعو، أما حس بشوية عدالة . تبسم تبسيمة صغيرة، وقال بينو وبين روحو:
كان ربي وحدو يعرف حقيقية كل واحد...
#آيةبنموسى

تعليقات
إرسال تعليق