خَلَعَ الصُّلصالَ وغَنَّى___بقلم الشاعر أحمد جنيدو___سوريا
خَلَعَ الصُّلصالَ وغَنَّى
شعر: أحمد جنيدو
رَاكِباً غَيمَ الأَنَا والسَّــمَاءَ.
يَعَفَقُ النَّقــشَ العَتَيَّ بَهَاءَ.
فَاتِحاً قَيدَ الغِيَابِ حُضُوراً،
حَاضِراً سُـحقَ الرُّهابِ خَلاءَ.
كُلُّ أَســرَاهُ انكِـسَـارٌ مُطَاعٌ،
أَو شَـــتَاتٌ يَعتَرِيهِ فَضَاءَ.
يُمـسِـكُ الأَبعَادَ في مُـشـتَهَاهُ،
يَحرُسُ الحَرفَ الثَّخِينَ رَجَاءَ.
صَمتُهُ إِحـسَـاسُـهُ المُتَغَابي،
صَوتُهُ يَـسـلُو الـسُّـكُوتَ غِنَاءَ.
مُترَفاً يَـسـمُو شِــتاءً أَذَيّاً،
يَغدِقُ العُمرَ الـشَّـقَيَّ شِــتَاءَ.
خَلَعَ الصُّلصَالَ، يَزهُو قَوَاماً،
قَادِماً مِنْ نَابِغَاتٍ بُكَاءَ.
بَينَمَا طَافَ الغَريبُ جِراحاً،
يَبتَغِي وَجهَ الحَيَاةِ بَرَاءَ.
لا سُــرَاةً تَحمِلُ الغَدَ مَلقَى،
لا صُعوداً قَدْ تَعَالى ضِيَاءَ.
لَكَ قِنديلُ الـسُّـجُودِ مُقَادٌ،
رَضَعَتْ أمُّ الحُفَاةِ مَرَاءَ.
يَصرِفُ الأَشــيَاءَ، يَرنُو لِقَاءً،
بدَمٍ شَــــحَّ الفِراقَ لِقَاءَ.
فَاتِراً هَذا النَّـشِـيجُ تَعَرَّى،
أَغمَضَ اللَيلَ، اسـتَبَاحَ نَقَاءَ.
مُتعَبُو الأَشجَانِ تَاهُوا وتَاهُوا،
لسِـرابِ الرُّوحِ عَادُوا صَفَاءَ.
لَمْ يَكُنْ هَذا البَعيدُ خَلَاصاً،
بَلْ أَتَى، كَي يَـسـتَفِزَّ البَقَاءَ.
سَــيَدورُ الطَّيفُ حَولَكَ سَـبعاً،
باتِّقَاءٍ مُجحِفٍ كَمْ أَسَــاءَ.
الجَميعُ العَابِرُ المُتَوَارِي
لمْ يَدُمْ إلَّا العَميقَ أَضَاءَ.
إِختَفِي، كَي لا نَكونَ سِــوانا،
جَنَّةً للتَّائِبِينَ سِـــواءَ.
واقطُفي التِّخيَالَ وَحيَ رَسُولٍ
إنَّ شِــعري يُـشـبِهُ الأَنبِيَاءَ.
المُصَلِّي مُؤمِنٌ باعتِنَاقٍ،
والإِمَامُ الضَّالُ غَـشَّ الدُّعَاءَ.
مُتَرَاصُونَ اســـتَجَارُوا يَقِيناً،
بضَلالٍ يَـسـتَعِيدُ نِدَاءَ.
يُطلِقُونَ المَوتَ هَدرَ ارتِقَاءٍ،
و يُمِيتُونَ الزَّمَانَ غَبَاءَ.
يُقحِمُونَ النَّبضَ عُمقَ صُخَورٍ
فيَفُوزُونَ الـسُّـقُوطَ ارتِقَاءَ.
مُتَغَابُونَ ارتَمُوا بقَرِيضٍ،
يُقرِضُ الوَيلاتِ، يَطفُو بَلاءَ.
يَكتُبُونَ اللاوُجودَ وُجُوداً،
كي يَكُونوا في الثَّباتِ هُراءَ.
وعلى أَنقَاضِنا قدْ تَمَادُوا،
يَرفَعونَ الحِقدَ، يَطفُو سَــنَاءَ.
هَارِبٌ مِنْ نَفسِــهِ مُتَجَافٍ،
يَنتَشِي حَرفاً، ويَرسُــو عَناءَ.
ضِحكَةٌ أُخرَى تُنَادي انتِهَاكاً،
حُزنُكَ المَكبُوتُ جَابَ السَّمَاءَ.
أيُّها الحُبُّ الغَريبُ كَفَانا
نُـسـلِمُ القَلبَ النَّقَيَّ وَلَاءَ.
نَعـشَـقُ المَدَّ السَّــقِيمَ جُنُوناً،
يُصبِحُ الحُبُّ الأَبِيُّ دِمَاءَ.
يا عِناقَ النِّيلِ مُوسَـى بَرِيءٌ،
وعَصَاهُ الـسِّـرُّ تَجتَاحُ مَاءَ.
أَنتِ يَا أُنـشُــودَةً لضِفَافٍ،
تُرقِصُ النَّخلَ القَدِيمَ عَطَاءَ.
تُخبِزُ الأَشــوَاقَ حِنَّاءَ كَفٍّ،
شَـعرُها مَنْ يَرشَـحُ الكَـستَنَاءَ.
أَكمِلي سَطري العَجوزَ تَشَبَّى،
يَنكَحُ الحَرفَ المُثِيرَ افتِرَاءَ.
يَجمَعُ الضِّدَّينِ حَولَ شِــفَاهٍ،
ويُداري في العُيونِ انتِشَــاءَ.
ويُرِيدُ المَوتَ بَينَ يَدَيها،
والحَياةَ المُـســتَحِيلةَ دَاءَ.
صَدرُهُ المَفتُوحُ يُغلِقُ ذَنباً،
حِينَ غَضَّ الصَّدرُ كُنتِ الهَوَاءَ
إجمَعي الكَونَ الفَسِيحَ بحُضنٍ
يَبدَأ التَّكوِينُ فِيكِ انتِهَاءَ.
يَنتَهي المِيعادُ مِنكِ فُتَاتاً،
يَلتَقي خَطَّ الخِتَامِ ابتِدَاءَ.
لا تَكُوني في فُراتي مَمَاتاً،
مَـوتُكِ الثَّاني يَعُودُ انتِمَاءَ.
25/8/2025
شعر: أحمد جنيدو
ديوان: إلى حيثُ لا تنتمي أنثاكَ

تعليقات
إرسال تعليق