***(الدّغفوص أبو الثّآليل)*** الدّغفوص أبو الثّآليل هوّ أقرب الشّياطين إلى قلبي. ذلك أنّه لا يرشّ الماء البارد ولا يبالغ في إفزاع الزّوّار. ثمّ أنّه جاري الذي يشاركني الرّواق الثالث يمينا ويحتلّ الموقع المقابل لي تماما قرب نافورة الدّم ونسيج سلعوط, الخرتيت العملاق ,الذي يعترض عربات الزّوّار ملفوفا في شريط طويل من الكتّان الأبيض بشريط لزق من البلاستيك المخلوط بذرّات الفسفور. رائحة البخور ودخّان خشب الصندل المحروق تعبق وتتصاعد ملتوية بكثافة و الأضواء المتراقصة التي تنعكس على المرايا المعلّقة عند كلّ زاويّة, توحي للوافد بالرّهبة والتّوجس وبأنّ لا شيء ثابتا ولا شيء يدعو للثّقة والاطمئنان في هذا المكان المعتّم كامل الوقت. عدّلت قناعي, وأحكمت ربط الحزام الجلديّ حول خصري جيّدا. كلّ شيء على ما يرام. اتّجهت مباشرة صوب الكرسيّ الهزّاز, وكما توقّعت, وجدت مطرقتي الخشبيّة ملقاة على الأرض. هذا الحيوان - فلادمير – يصرّ على تركها على الأرض كلّ ليلة فأضطرّ للبحث عنها طويلا في الظّلام الدّامس حين أصل أحيانا متأخّرا, بعد إغلاق الأبواب استعدادا لبدء العرض, رغم رجائي وإلحاحي المتواصل عليه بأن يتركها ...