قراءة مُوجزة في لوحة للرسام شهاب حميد بقلم الكاتبة __أسمهان الماجري ____تونس
قراءة مُوجزة في لوحة للرسام شهاب حميد
يمثّل البحر تيمة فنية غنية في الفنون البصرية والقولية على حد سواء. وفي تجربة رسامي قليبية، يبدو البحر حالة يومية وهواجس لا تفارق الذاكرة وتحفر جيدا داخل الروح المبدعة، فما إن تبدأ فُرشاتهم بالحركة حتى يتدفق البحر على القماش، وتتلاحم الألوان لتشكّل قوارب، أو لترسم معالم معروفة بقليبية كبرج قليبية، أو امتداد المدينة وراء الأفق المائي، في هذا السياق، استوقفتني كثيرا لوحة الفنان 'شهاب حميد'. ورغم ابتعادها عن المدارس القريبة إلى نفسي كالسريالية والرمزية، إلا أنها امتلكت قدرة على اجتياح روحي بخفة، بفضل خياراتها اللونية وأسلوب تنفيذها. تخاطب اللوحة الحاسة البصرية بذكاء ينتمي للمدرسة التأثيرية، مدعومة بتوظيف أنيق للتجريد الطفيف الذي يعكس تمرس الفنان وقدرته على التلاعب بالألوان عن خبرة لا صدفة. ثمة اشتغال واضح على الضوء الذي يبدو ساطعا وموزعا بدقة على سطح الماء وفوق الأشرعة، وقد نُفّذت التموجات بضربات أفقية سريعة وخاطفة دون إفراط في دمج الألوان، وهو ما يمثّل ركيزة المدرسة الانطباعية الكلاسيكية.ولعلّ انعكاسات القوارب وظلالها كانت المساحة التشكيلية الأكثر تعقيدا وجاذبية داخل اللوحة، فبالرغم من الإيحاء بالعفوية والتلقائية الفطرية في توزيع الألوان، إلا أنها جاءت مدروسة ومحسوبة بدقة، لتصنع مفارقة بصرية ممتعة."
هي لوحة أخرى لشهاب حميد الرسام الذي تعرفه كل مدينة قليبية تتمرس على يديه نساء كثيرات، كما يتمرس تحت إشرافه الكثير من الأطفال. إضافة إلى أنه خطاط جيد، ويتقن كذلك رسم البورتريه وهو ما سبق وتحدثنا عنه في مقال سابق في نفس الصحيفة الإلكترونية والموجود في نفس الرابط.
بقلم أسمهان الماجري تونس


تعليقات
إرسال تعليق